محمد بن عبد المنعم الحميري

61

صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض العطار في خبر الأقطار

يجد في المسلمين كبير إعانة ، استدعى النصارى فوصلوا إليه ، فسلم إلى الفنش بياسة ، وجازى أهلها شر الجزاء ، بعد ما آووه ونصروه ، فأخرجهم منها وسار مع الفنش ليأخذ معاقل الإسلام باسمه ، فدخل قيجاطة من عمل جيان بالسيف ، وقتل العدو فيها خلقاً كثيراً ، وأسر آخرين ، وكان حديثها شنيعاً تنفر منه الأسماع والقلوب ؛ ثم نهض أيضاً ومعه العدو إلى لوشة من عمل غرناطة ، فاستعصم أهلها بسورها الحصين ، وقاتلوه أشد قتال ، وأسمعوه ما هاج غيظه ، فلما تمكن منها سلط عليهم عدوهم في الدين ، ففتكوا بهم أشد الفتك ، ثم سار إلى بيغو هذه فأطال مع الفنش حصارها إلى أن دخل البلد بعد شدةٍ ، وصالحه أهل القلعة ، وما زال أمره يقوى إلى أن احتوى على قرطبة ومالقة وكثير من معاقل هاتين القاعدتين وبلادهما ، فخاف منه العادل بإشبيلية ، وجمع من عنده من الجند ، ونظر في كفه عن جهته ، وكان ذلك في سنة 622 . بيونة مدينة في بلاد الروم على ساحل البحر وهي بالقرب من مدينة طودة .